ابو البركات
286
الكتاب المعتبر في الحكمة
والنوعي وكمال الوجود العالي الحكمي فيعلم ان الكثير من الموجودات كعسكر أميره واحد يحفظ صلاح بعضه ببعض ويخطر بباله في نقص بعضها وكماله نقص البعض الآخر وكماله فيسدّ خلل النقصان في بعضها بزيادة الكمال في بعض ويحصل من لوازم افعال بعضها وما يصدر عنه بالعرض منافع واعراض في تكملة افعال أخرى مقصودة بالذات كما نراه جزئيا في اشخاصها واجزائها وأعضائها فترى المعدة تشتاق الغذاء وتجتذبه إليها فتحيله وتهضمه وتنضجه النضاج الذي يصلح لها لأجل نصيبها الذي يخصها منه وهو قليل من كثيره ويدفع الباقي عنها لاستغنائها عنه من غير أن يشعر أنها قد أعدته للكبد ودفعته إليها وانما تشعر به الحكمة من الحكيم الذي جعل طبيعة الكبد ومزاجها في ذلك تلى طبيعتها حتى صار فعلها يلي فعلها وفضلتها معدة لغذائها فهو واحد لا محالة محيط بالأمرين علما وان كان الفاعل الخاص الجزئي في كل واحد منهما غير الفاعل في الآخر وهو طبيعته وقوته الخاصة به التي جذبت اليه وانضجت له ودفعت عنه ما لا تستونقه وكذلك الأمعاء وباقي الأعضاء كالكبد للقلب في اعداد الغذاء والقلب للرئة ( والرئة للقلب - « 1 » ) في اعداد الهواء هذا في الأعضاء الموجودة في الشخص الواحد إذا تأملتها وافعالها والخاص والعام من أحوالها بقياس بعضها إلى بعض مع ما في كل واحد منها من حكمة اختصت بشكله ووضعه ومزاجه وطبعه وموقعه من الشخص الذي هو فيه وكذلك إذا تأملت شخصا شخصا من نوع نوع كالانسان مثلا وجدت الحكمة قد نفعت بعضهم ببعض وأعانت بعضهم ببعض حائكا بخياط وخياطا بخباز وخبازا بنجار ونجارا بحداد وحارثا لزارع وزارعا لحاصد وكذلك على ما تتأمل فترى بعضا يعين بعضا إذ لا يفي أحدهم بسائر حاجاته ولا يوجد في أحدهم كل خواص نوعه وكمالاته بل هم بأشخاصهم الكثيرة كانسان واحد قد كمل خواص الانسانية التي تتعلق بنوعه في افعاله وصفاته كالحكمة على اختلاف أنواعها والصنائع الكثيرة على تفننها والفضائل الخلقية على كثرتها فان الواحد منهم لا يفي ان يكون صائغا نجارا حدادا حائكا حراثا زراعا وفي الفضائل
--> ( 1 ) من صف